النووي

68

روضة الطالبين

التهذيب أنه يقتص بمثله إن أمكن ، وإلا وجبت الدية ، ويشبه أن يكون الدق ككسر العظام ، ولو قطع ، أو أشل إحدى الأنثيين وقال أهل البصر : يمكن القصاص من غير إتلاف الأخرى ، اقتص ، وذكر الروياني أن الماسرجسي قال : إنه ممكن وإنه وقع في عهده لرجل من أهل فراوة . والقول في قطع الذكر الصحيح بالأشل وبالعكس ، والأشل بالأشل على ما ذكرنا في اليد والرجل ، وشلل الذكر أن يكون منقبضا لا ينبسط ، أو منبسطا لا ينقبض ، هذه عبارة الجمهور وقيل : هو الذي لا يتقلص في البرد ولا يسترسل في الحر ، وهو بمعنى العبارة الأولى ، ولا اعتبار بالانتشار وعدمه ، ولا بالتفاوت في القوة والضعف ، بل يقطع ذكر الفحل الشاب بذكر الخصي والشيخ والصبي والعنين ، لأنه لا خلل في نفس العضو وإنما تعذر الانتشار لضعف في القلب أو الدماغ وسواء الأقلف والمختون . الحادية عشرة : تقطع أذن السميع بأذن الأصم وبالعكس ، وهل تقطع الاذن الصحيحة بالمستحشفة ؟ قولان ، أظهرهما : نعم ، لبقاء الجمال والمنفعة من جمع الصوت ورد الهوام بخلاف اليد الشلاء ، وبيان الاستحشاف يأتي في الديات إن شاء الله تعالى ، وسواء المثقوبة وغيرها إذا كان الثقب للزينة ولم يورث شينا ونقصا ، فإن أورث نقصا فلتكن المثقوبة كالمخرومة ، ولا تقطع صحيحة بمخرومة ، وهي التي قطع بعضها ، ولكن يقطع منها بقدر ما كان بقي من المخرومة ، وهذا إذا قلنا : يجب القصاص في بعض الاذن كما سبق ، فإن شقت ولم يبن منها شئ ، فنقل الامام عن العراقيين أنه لا تقطع الصحيحة بها أيضا ، لفوات الجمال ، قال : ولست أرى الامر كذلك لبقاء الجرم بصفة الصحة .